آراء ودراسات

تأسيس أول جسم سياسي كوردي في كوردستان سوريا

بقلم: سيامند حاجو

عام 1996، تواصلت معي العالمة الإيطالية نيليدا فوكارو التي كانت تدرِّس في جامعة إكسيتر في لندن، وأبلغتني إرسالها نسخة من رسالة جدي، وانها حصلت على تلك النسخة من “Public Record Office, Kew | The National Archives” الأرشيف الوطني البريطاني في لندن.

لفت إنتباهي عدد من النقاط المهمة في نص الرسالة، أولها بأنّ حاجو قد صاغ الرسالة في 19/6/1926، في قرية دوكرى في كوردستان سوريا مع عدد من قادة العشائر وأرسلها إلى أمين بك في رواندز. والنقطة الثانية هي أنّ حاجو كان يتمتّع بشبكة واسعة من العلاقات مع عدد كبير من قادة العشائر في كوردستان سوريا وتركيا، ففي نص الرسالة طالب حاجو أمين بك بتزويده بالمعلومات عن المتغيرات السياسية وشخصيات مثل سمكو آغا وأبناء الشيخ سعيد وسيد طه وشيخ برزان وعشائر بوطان وذلك بهدف توسيع علاقاته وبناء وتوطيد العلاقات معهم.

وبعد اطّلاعي على أرشيف مختلف، تبيّن استمرار التواصل والمرسلات بين حاجو والشخصيات المذكورة. ويتبين في الرسالة بأنّ حاجو وقادة العشائر، يعملون من أجل التجهيز لمحاربة تركيا، وأنّ بإمكانهم تجهيز نحو 20.000 مقاتل. أما النقطة الثالثة فهي أنّ الرسالة قد صيغت في كوردستان سوريا في قرية دوكرى، وتحمل توقيع حاجو وستة من قادة عشائر كوردستان تركيا الذين غادروا من تركيا مع حاجو على إثر انتكاسة الانتفاضة.

الرسالة الثانية التي أنشرها اليوم، تم صياغتها من قبل حاجو في 22/3/1926، في قرية دوكرى وكانت موجّهة إلى نايف بك رئيس عشيرة ميران الذي كان وقتها مقيماً في كوردستان العراق، والرسالة تم رصدها وتوثيقها من قبل المخابرات البريطانية، وتوجد نسخة من ترجمتها مترجمة منها في “Public Record Office, Kew | The National Archives” الأرشيف الوطني البريطاني في لندن.

الرسالة تدور حول قتاله ومعاركه أثناء الانتفاضة، والعشائر التي ساندته أو لم تف بالتزاماتها، في الصفحة الثالثة من رسالة حاجو، يكتب حاجو بأنه يعمل على إلى تنظيم اجتماع عام لرؤساء العشائر الكوردية المتواجدة على طرفي الحدود الشمالية والجنوبية ابتداءً من منطقة شيخان شرقاً وحتى سرى كانيى غرباً.

أعود إلى الرسالة الأولى والتي صُيغت في دوكرى و تحمل توقيع رؤساء العشائر الكوردية في كوردستان تركيا، ولم تحمل الرسالة توقيع أيّ من قادة أو رؤساء عشائر كوردستان سوريا. الرسالة الأولى والموقّعة من رؤساء عشائر كوردستان تركيا هي نتيجة الاجتماع الذي كان حاجو يعمل على تنظيمه كما ذكر في الرسالة الثانية التي صيغت في 22/3/1926، ويبدو أن حاجو وجّه الدعوة إلى رؤساء وقادة العشائر الكوردية في كوردستان سوريا، ومن المؤكّد أن عدداً من رؤساء عشائر كوردستان سوريا قد حضر الإجتماع في دوكرى.

ولكن عدم توقيع الرسالة الصادرة بتاريخ 19/6/1926، من قبل رؤساء وقادة عشائر كوردستان سوريا برأيي وقناعتي يعود للأسباب التالية: أولاً، أنّ الفرنسيين كانوا يمنعون رؤساء وقادة العشائر من التعامل مع حاجو، ففي أحد الوثائق الصادرة من المخابرات الفرنسية في دير الزّور بتاريخ 6/4/1926، ورد أنّه تمّ إبلاغ محمد عبد الرحمن رئيس عشيرة الطي في كوردستان سوريا، بمنعه من وجود حاجو عنده. ثانياً، من المنطقي أن يكون سليمان عبّاس على الأقل قد حضر الإجتماع، وعلى معرفة بمجريات الاجتماع، لكن يبدو أنّ اتفاقاً غير معلن قد تم بين حاجو ورؤساء عشائر كوردستان سوريا، يقضي بامتناع رؤساء عشائر كوردستان سوريا عن التوقيع على الرسالة، وذلك لتجنيبهم مواجهة السلطات الفرنسية.

يجب الإشارة بأن حاجو قد بدأ بقيادة انتفاضة في كوردستان تركيا ضد الحكومة التركية، والتي انتكست لاحقا. وغادر حاجو على أثرها إلى كوردستان سوريا، وكان برفقته نحو 3000 عائلة كوردية بحسب وثيقة صادرة من المخابرات الفرنسية في الحسكة بتاريخ 24/4/1926، والمحفوظة في الأرشيف الفرنسي.

الرسالة التي حصلت على نسخة منها من نيليدا فوكارو، ولدّت لدي الفضول، ودفعتني للبحث أكثر في هذه الوقائع، وعليه توجّهت إلى “Public Record Office” الأرشيف الوطني البريطاني في لندن. وبعد عدّة أيام من البحث في الوثائق، أصابني الإحباط ونوع من خيبة الأمل، لأنّني لم أتمكن من إيجاد وثائق ملفتة لنظري عن حاجو ودوره. لاحقاً، التقيت العالمة الإيطالية نيليدا فوكارو، وأخبرتها بما جرى معي في محاولة البحث، وقتها أعلمتني نيليدا بأنّ الوثائق المهمّة والحساسة تتواجد في الأرشيف الوطني الفرنسي في مدينة نانت الفرنسية. عليه، توجّهت في نفس العام إلى مدينة نانت الفرنسية، فقد كان أمر استكشاف المزيد عن ماضي عائلتي والإطّلاع على الوثائق المحفوظة أمراً محفزّا ومفرحاً لي شخصياً، كما كنت أهدف إلى كتابة مقال عن جدّي حاجو.

إنّ لساني يعجز عن وصف ما وجدته من وثائق في الأرشيف الفرنسي في نانت، فالمئات من الرسائل والتقارير عن حاجو وحياته ونشاطاته ودوره في المنطقة محفوظ في الأرشيف، وتبيّن لي بأن الكثير من التقارير تمت صياغتها بشكل يومي. إن كمية المواد التي وجدتها في الأرشيف ليست فقط من أجل صياغة مقال، بل تكفي ربّما لإنجاز عدد من الكتب. حينها تذكّرت وفهمت جملة وردت في مقال ل نيليدا فوكارو، وهي ” حاجو آغا هو قائد العشيرة الأكثر نفوذاً من أبناء جيله”.

ففي هذا الأرشيف اكتشفت بأن حاجو لم يكتف فقط ببناء شبكة واسعة من العلاقات كما كان قد تبيّن من الرسالة التي حصلت عليها من نيليدا فوكارو، لكنه استمر بالتواصل والتراسل مع سمكو آغا وأبناء الشيخ سعيد وشيخ برزان وإحسان نوري باشا و وجلادت وكاموران بدرخان وغيرهم من الشخصيات الكوردية. كما ورد إلى ذهني تاريخ حاجو الذي تمّ تداوله بين أجيال عائلتي والذي لم يمكن قد تطّرق إلى الكثير مما أنجزه حاجو أو الدور الذي لعبه في تأسيس الحركة الكوردية في كوردستان سوريا، وفي نفس الوقت تغيّرت نظرتي إلى تاريخ الحركة الكوردية الذي تمّ تدوينه سابقاً، وشعرت بأن تاريخ الحركة الكوردية في كوردستان سوريا بحاجة إلى إعادة النظر والصياغة والتصحيح.

كمية الوثائق والمعلومات التي وجدتها في الأرشيف أوقفتني عن كتابة المقال، ودفع زميلتي إلى البدء بمشروع بحث علمي وتحضير رسالة دكتوراه عن الموضوع، وبالفعل تم ذلك، وأنهت زميلتي تحضير رسالة الدكتوراه وسلمتّها قبل نحو ثلاثة أشهر. وها أنا اليوم، أريد صياغة هذا المقال ونشره، ولعلكم تتساءلون لماذا؟ في 2020 يكون قد مضى 140 عاماً على تاريخ ولادة حاجو، وفي 20/4/2020 يكون قد مضى 80 عاما على وفاته. وبهذه المناسبة، اتخذّت قراراً بنشر وثيقة من الوثائق التي حصلت عليها عن حاجو ودوره، كل مدّة من الزمن.

اليوم، وبالإضافة إلى الرسالتين السابقتين، أودّ نشر وثيقتين أخريتين أجدهما هامّتين جداً، لأنّ ما ورد فيهما لم يتم كتابة أو نشر شيء عنه. الوثيقة الأولى موجودة في الأرشيف الفرنسي وهي رسالة مختومة بختم “سرّي للغاية” وموثّقة من قبل السلطات الفرنسية في دمشق بتاريخ 26/6/1926، وتحوي الترجمة الفرنسية لبيان صادر عن لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان، والترجمة الفرنسية لقرارات صادرة من لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان، ولم أحصل على الوثيقة الأصلية الصادرة عن اللجنة نفسها. واستناداً إلى مجموعة من الوثائق الفرنسية، يبدو أنّ قرارات لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان قد صدرت عن اللجنة في أواسط أو أواخرالشهر السادس “حزيران” من العام 1926.

أجد أهمية هذه الوثيقة في أنها الوثيقة الأولى التي تم فيها اتخاذ قرارات سياسية تمت صياغتها ونشرها في كوردستان سوريا، وتمت فيها المطالبة بحرية كوردستان، وبقناعتني فإن هذه اللجنة تعتبر أول جسم سياسي في كوردستان سوريا. وتحوي الوثيقة عدداً من النقاط الأساسية لبرنامج ومطالب لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان. أما الرسائل والتقارير الصادرة عن الفرنسيين آنذاك والمحفوظة أيضاً في الأرشيف، فتُشير باستمرار إلى أنّ حاجو هو الشخص الرئيسي المسؤول عن لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان. لم أتمكّن من الحصول على معلومات أوفر عن هذه اللجنة، لأن الوثيقة الوحيدة التي حصلت عليها كانت نسخة من الرسالة الفرنسية المذكورة، وبرأيي لم يَطُل عمل لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان كثيراً، إنّما تطّور لاحقاً إلى لجنة استقلال كوردستان كما تبيّن الوثيقة الثانية.

الوثيقة الثانية، فهي رسالة صادرة من لجنة استقلال كوردستان في نفس العام وبتاريخ20/9/1926، وموجّهة إلى الجنرال الفرنسي بيوليت عن طريق بيير الملازم الفرنسي في قامشلو حينها. الرسالة موقّعة من رئيس لجنة استقلال كوردستان، الدكتور صبري بك وهو رئيس عشيرة لولان، وكذلك حاجو ومحمد أمين (رئيس عشيرة رمّانا) بصفة عضوي لجنة استقلال كوردستان، مجدداً لم تحمل الرسالة الصادرة من لجنة استقلال كوردستان توقيع أي من قادة أو رؤساء عشائر كورد سوريا، ويؤكد ذلك تقرير صادر بتاريخ 12/10/1926، من العقيد الفرنسي ريبيرت، والذي ورد فيه أنّ هذه القرارات الصادرة من لجنة استقلال كوردستان قد تمّ اتّخاذها أثناء اجتماع عددٍ من رؤساء العشائر الكورد اللاجئين لدى حاجو في دوكرى. ولم يُشر العقيد ريبيرت إلى أيّ من رؤساء عشائر الكورد في سوريا.

الوثيقة الصادرة من لجنة استقلال كوردستان تحمل العديد من القرارات المطالب، ومنها المطالبة باستقلال كوردستان الكبرى وتشكيل حكومة كوردية، تحت حماية فرنسا. وتشير اللجنة إلى ثلاثة أجزاء جغرافية من كوردستان، وهي شمال كوردستان، وجنوب كوردستان، وكوردستان الشرقية، ولم يتم ذكر كوردستان سوريا. ويعود ذلك إلى معاهدة (سيفر)، ففي المادة الرابعة من نص رسالة لجنة استقلال كوردستان وردت الجملة التالية: “شمال كوردستان تم ترسيم حدودها في معاهدة (سيفر)”. وفي ذلك الوقت كانت كوردستان سوريا وكوردستان تركيا متصلّتين بحسب معاهدة (سيفر)، ولم تكن الحدود النهائية قد تم ترسيمها بعد.

من المؤكّد بأن هذا اللجنة تم تأسيسها في كوردستان سوريا في قرية دوكرى، وذلك بعد نحو شهرين من تشكيل لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان، ومن الواضح بأن لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان قد تم حلّها، ومن ثمّ تشكيل لجنة استقلال كوردستان من قبل حاجو وأمين بك وصبري بك وذلك بعد قدوم صبري بك إلى قرية دوكرى في كوردستان سوريا في الشهر التاسع من العام نفسه للقاء حاجو بحسب الوثائق المحفوظة في الأرشيف الفرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الفترة الزمنية هي فترة تشكيل نواة خويبون، وفي هذه الفترة تواصل حاجو مع جلادت وكاموران وخليل بدرخان وكذلك أحد قادة الأرمن، واستمرت المراسلات بينهم بهدف بحث آلية تنفيذ وتنيسق العمل السياسي معاً.

أودّ توضيح أسباب استقرار حاجو في دوكرى في تلك الفترة من الزمن. بعد انتكاس انتفاضة حاجو في كوردستان تركيا عام 1926، كان حاجو يرغب في التوجه إلى كوردستان العراق، لكنّ البريطانيين رفضوا دخوله إلى كوردستان العراق، حينها نزل حاجو لدى محمد عبد الرحمن رئيس عشيرة الطي في كوردستان سوريا، وبقى هناك لفترة قصيرة من الزمن بسبب التهديد الفرنسي للأخير، والذي كان لحاجو دور في عودته من منفاه في بانياس وإعادته لمنصبه كرئيس عشيرة عام 1923، بعد معركة بياندور. ومن ثمّ توجّه حاجو إلى دوكرى، وهي قرية عائلة عباس، والتي كان حاجو على علاقة وطيدة مع مالك قرية دوكرى سليمان عباس، منذ معركة بياندور التي كان حاجو قد انتقم فيها لمقتل محمد عباس شقيق سليمان عباس، وطرد الفرنسيين.

لجنة استقلال كوردستان كانت نشطة وتعمل بشكل كثيف، فلقد تمكّنت من الحصول على عددٍ من الوثائق عن هذه اللجنة. إحدى الوثائق الموجودة والتي أنشرها اليوم صادرة عن لجنة استقلال كوردستان بتاريخ 20/9/1926، وتحمل الرقم 15، وهذا يُبّين أنّ أربعة عشرة رسالة صدرت عن اللجنة في وقت سابق. أما الوثيقة الأخرى والتي سننشرها في وقت لاحق، هي وثيقة صادرة عن اللجنة نفسها، ومؤرخة في 29/9/1926، وتحمل الرقم 24، وهذا يثبت أنّ عشرة وثائق صدرت عن اللجنة عن خلال عشرة أيام. الوثائق والمراسلات الداخلية الفرنسية، فتُثبت أنّ السلطات الفرنسية كانت تراقب لجنة استقلال كوردستان وتحركاتها عن كثب، وإحدى الرسائل الداخلية تبيّن أن الفرنسيين اتّخذوا قراراً بترحيل رئيس اللجنة الدكتور صبري إلى كوردستان العراق، والذي نفّذ لاحقاً بتاريخ 11/10/1926، بحجّة دخوله إلى كوردستان سوريا بشكل غير قانوني. كما يبيّن عدد آخر من الرسائل الفرنسية الداخلية، بأنّ السلطات الفرنسية لا تروق لها وجود حركة سياسية كوردية في كوردستان سوريا.

كما ذكرت سابقاً، مستقبلاً وفي الأسابيع القادمة سأبذل جهدي وأحاول نشر عدد من الوثائق المهمة، والتي تبيّن دور حاجو في تأسيس الحركة القومية السياسية الكوردية في كوردستان سوريا. السؤال الذي يطرح نفسه هو: خلال العقود الماضية منذ عام 1930 وحتى عام 2000، لمَ لم يتمّ التطرق من قبل الكتّاب والمؤرخين الكورد، إلى الدور المذكور الذي لعبه حاجو؟ تجدر الإشارة إلى أنّ أول من تطرّق إلى هذا الموضوع، هو الكاتب الهولندي مارتن فون برونسين في كتابه “آغا وشيخ ودولة”. والمهم هنا، أنّ الكاتب يركّز على دور حاجو في كوردستان تركيا، وليس في كوردستان سوريا، وباعتقادي أنّ ذلك يعود إلى المصادر التي حصل الكاتب منها على معلوماته، وهذه المصادر كانت شخصيات من كوردستان سوريا، كان الكاتب قد التقى بها في الثمانينات. وعلى الرغم من أن الوثائق المحفوظة في الأرشيف الفرنسي تثبت أنّ حاجو قد لعب دورا كبيراً في تأسيس الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سوريا من العام 1932 وحتى العام 1940. ويُذكر أيضاً أن حركة بتلك الحجم لم يتكرر إنشاؤها أو بناؤها حتى عام 2011 في كوردستان سوريا، لكن هذه الحقيقة لم تكن راسخة أو مرئية لعقول كورد سوريا.

أعود إلى سؤالي الذي طرحته، باعتقادي أنّ سبب عدم ذكر وتجاهل دور حاجو في تأسيس الحركة القومية السياسية الكوردية، يعود إلى سببين رئيسين، أولهما أنّ المؤرخين الكورد المعدودين في حقبة الأربعينات وما بعدها كانوا إمّا شيوعيين، أو يَعتَبرون أنفسهم يساريين، ولم يرق لهم تدوين وتأريخ دور لعبه “آغا” في تأسيس الحركة القومية الكردية. والسبب الآخر يعود إلى حاجو نفسه، فلم يقم بتأريخ أعماله أو منجزاته، ولم يحفظ مذكّراته أو ينشر مقالات، عدا مقال وحيد نُشر في مجلة هاوار عام 1933، في العدد 15، وباقي الوثائق التي تبيّن دوره كانت ولا زالت محفوظة في الأرشيف الفرنسي. يجدر بالذّكر أن بعد انهيار الإتحاد السوفيتي، وتحديدا بعد عام 2000، نشر خالد عيسى عدداً من الوثائق الفرنسية التي ذُكر فيها دور حاجو، ونشر ابراهيم محمود كتاباً بعنوان “دولة حاجو”، بالإضافة إلى عدد آخر من المقالات.

6 نيسان/ أبريل، 2020

ترجمة: من الألمانية إلى العربية، آري حسو

ترجمة الرسالة مختومة بختم “سرّي للغاية” والموثّقة من قبل السلطات الفرنسية في دمشق بتاريخ 26/6/1926، والتي تتضمّن قرارات لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان:

1)            اللجنة الكوردية ليست أداة بيد أيّة قوة، هدفها المقدّس هوالحصول على الحقوق القومية

أ. ترسيم وتحديد الحدود القومية، وتشكيل إدارة مستقلة

ب. قبول اللغة الكوردية كلغة رسمية في المنطقة

ج. تشكيل قوات شرطة كوردية

د. يجب فصل الضباط والجنود الكورد عن القوات العسكرية المختلطة، وتشكيل قوات خاصة منهم، وسيكون تدريب وتعليم هذه القوات باللغة الكوردية

2)            الحركة الثورية الكوردية ستتوقف إذا قبل الأتراك حقوق الكورد القومية، حكومة أنغورا (الحكومة التركية) تتحمل المسؤولية المعنوية والمادية لدماء رفاقنا في الداخل والخارج.

3)            اللجنة مستعدّة لإيفاد ممثليها إلى المكان الذي يتم تحديده من أجل حل الصراع.

4)            إذا استمرت إراقة الدماء، سيرتفع سقف مطالبنا.

ختم لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان

(أسماء الموقّعين على الرسالة لم ترد في الترجمة، ولم أتمكّن من معرفة أسماء الموقّعين لأنني كما ذكرت سابقاً، لم أحصل على نسخة من النص الأصلي للرسالة الصادرة من لجنة وحدة وحرية الأناضول وكوردستان)

………………………………………………………………

ترجمة رسالة لجنة استقلال كوردستان الصادرة في 20/9/1926:

إلى السيد،

المادة 1:

نتشرّف اليوم بإعلامكم بأن الأمة الكوردية قرّرت تحرير ميراثها الذي ورثته من الأجيال السابقة.

المادة 2:

مندوبنا العام الدكتور صبري وأعضاء اللجنة ذهبوا معاً إلى الموصل والتقوا شخصياً مع القنصل الفرنسي، وسلّموه مطالبنا التي ستصل إلى باريس، ونسلمّ هذه المطالب إليك أيضاً.

المادة 3:

الكورد جميعاً مقتنعون واتّخذوا قراراً بتشكيل حكومة كوردية تحت حماية القوة العظيمة فرنسا. البنود السرية في الإتفّاق التركي الإنكليزي تهدف إلى تشتيت الأمة الكوردية، هذا الاتّفاق ترك انطباعا سيئاً لدى الرأي العام الكوردي، وسيكون سبباً لعداوة الكورد مع الحكومة الإنكليزية لوقت طويل.

المادة 4:

وضعنا الجغرافي الحالي، قسّم كوردستان إلى ثلاثة أجزاء: القسم الأول، شمال كوردستان تم ترسيم حدودها في عقد (سيفرى). القسم الثاني، جنوب كوردستان، يقع تحت سيطرة حكومة العراق، وهي (موصل، أربيل، كركوك، سنجار، خانقين). القسم الثالث، كوردستان الشرقية ويقع أكثر من نصفها تحت سيطرة الحكومة الفارسية. طلبنا الوحيد هو أن تكون مناطق كوردستان موحّدة تحت حماية فرنسا العظيمة.

المادة 5:

العالم كله يشهد على أنّ مطلبنا الكبير هو أن نرى بأنّ الحكومة الفرنسية العظيمة التي تعمل من أجل الحرية في العالم، وتحرير الأمة الكوردية من الأسر، وتضع الأمة الكوردية تحت الحماية الفرنسية وتخليصها من ظلم الأتراك. اليوم، الأمة الكوردية التي تعيش وضعاً صعباً، تنتظر اليوم أن تتحرّر بمساعدة فرنسا العظيمة. إن كنتم مؤيدين لمطالبنا، نريد منكم إبلاغنا، وسيأتي الدكتور صبري إليكم ليوضّح مطالبنا بشكل أوسع. نحن بانتظار إجابتكم بفارغ الصبر.

 

رئيس لجنة استقلال كوردستان، دكتور صبري بك (توقيع)

عضو، رئيس عشيرة هفيركا، حاجو بن حاجو (ختم)

عضو، رئيس عشيرة رمان، محمد أمين (توقيع)

20 أيلول 1926

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.