آراء ودراسات

نيجيرفان دبلوماسي السلام

بقلم: حسام الغزالي

بسياسته المتزنة، ولغته الحرة القوية، وعلاقاته الدولية الواسعة، وتفكيره المنسجم والمتوازي مع الواقع، تمكن نيجرفان إدريس البارزاني، من صناعة دبلوماسيته السياسية داخل وخارج كُردستان العراق.. سياسة متصلة بمنابع القوى العالمية.

فما بين الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا والإتحاد الأوروبي من جهة، والإمارات العربية المتحدة والصين وروسيا من جهة ثانية، تمكن هذا الرجل من صناعة استراتيجية سياسية تخوله أن يتصدر مشهد صانع السلام في الشرق الأوسط.

فكيف وصل هذا السياسي إلى هذه المكانة الدبلوماسية مع معظم دول العالم، وخاصة الدول المتقدمة عسكرياً واقتصادياً؟

درس نيجيرفان البارزاني العلوم السياسية متخخصاً في قيادة الشأن السياسي الدبلوماسي لأكثر من ثلاثين عاماً، فتصدر اسمه عالم السياسة خاصة بعد الأزمات التي عصفت كُردستان خاصة والعراق والشرق الأوسط عامة، والتي استطاع بحنكته السياسية أن يبني سوراً يحمي من خلاله صفوف المنظمات الكُردية، وخاصة الحزب الديمقراطي الكُردستاني.

ففي اليوم الذي أدلى فيه قسم تنصيبه رئيساً للإقليم، وصل إلى مطار أربيل مئات الشخصيات السياسية والدبلوماسية العراقية والأجنبية للمشاركة في تسنمه أحد أركان المشهد السياسي الكبير في إقليم كُردستان..

مُظهراً بشخصيته المتفردة ملامح سياسته المقبلة، وأهمها بناء دولة بسيادة سياسية واقتصادية، وتوطيد العلاقات الدبلوماسية بين أربيل وعواصم العالم المتحضر.

وإذا ما أردنا معرفة استراتيجيته السياسية، علينا أن نُمعن النظر في زياراته الدبلوماسية إلى دول العالم، والعلاقات الاستراتيجية التي يبنيها ما بين كُردستان والعالم الجديد، وخطابه الدبلوماسي في بناء السلام الإقليمي والدولي.

فبعد تأديته اليمين الدستورية أكد على ضرورة احترام الدستور وتنفيذ مواده في سبيل ألا تتكرر الكوارث التي أصابت الشعوب جراء التطرف والإرهاب، موضحاً معالم ثقافة التسامح والتعايش المشترك بين المكونات كافة، ثم أظهر أن موارد الإقليم الغنية ما هي إلا لخدمة الشعب وازدهاره.

وعند استجابته لدعوة رسمية من “إيمانويل ماكرون” في قصر الإليزيه، قدم نيجيرفان البارزاني ورقة سلام جديدة ضمن دبلوماسيته حينما طلب توطيد العلاقات مع الإتحاد الأوربي لانفتاح سياسي واقتصادي ما بين الإقليم والعالم المتحضر، وبناء استراتيجية سلمية لتخفيف حدة التوتر بين أربيل وبغداد، ومحاولة الوصول لورقة حلّ ما بين العلاقات الأمريكية والإيرانية، وذلك لإضفاء السلام الحقيقي على منطقة الشرق الأوسط.

أما زياراته الدبلوماسية إلى الخليج العربي وتحديداً الإمارات العربية المتحدة، فهذا مؤشر على وجود إرادة مشتركة لتعزيز العلاقات السياسية والتجارية، فمنطقة الخليج اليوم ترى أن غموض البدائل السياسية في العراق سيعيق أي عملية سياسية واقتصادية قادمة، وتنظر إلى كُردستان وقيادتها بوصفها المنطقة المستقرة الوحيدة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ومركز ثقل كبير سيساهم في تقدم العمليات السياسية.

فالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية لهما ثقل سياسي واقتصادي ضمن منطقة الشرق أوسط، وإقليم كُردستان بسياسته الجديدة يعمل بجّد لإضفاء السلام والروابط القوية بين رؤى الجهات الدولية المتضادة.

وما يقدمه نيجيرفان البارزاني بعلاقته مع الخليج العربي ما هو إلا للإنفتاح على مراكز الاقتصاد والوصول بكُردستان إلى مراتب متقدمة للنفاذ إلى الأسواق العالمية ورفع معيشة مواطنيه.

كذلك ترجم نيجيرفان دبلوماسيته السلمية في معرض لقائه مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في منتدى دافوس للاقتصاد العالمي، مطلع العام الجديد، ليقدم مقترحاته حول سياسة الولايات المتحدة مع العراق وإيران، وخطورة إشعال المنطقة بحروب جديدة، موجهاً رسالته إلى القيادة العراقية بأن عليها المحافظة على مصالح البلد في الأمن والاستقرار، وأن تضع مصلحة الشعب العراقي ضمن أولوياتها وأهمها السلم الداخلي والخارجي.

لقد تمكن نيجيرفان البارزاني من السير في حكومة كُردستان نحو القانوينة والدستورية ضمن المعادلة العراقية من جهة، والشرق أوسطية من جهة ثانية، وبناء استراتيجية سليمة مع الولايات المتحدة الأمريكية جاعلاً من إقليم كُردستان وسيطاً سياسياً بين واشنطن من جهة والعراق وإيران من جهة ثانية، بل وفاعلاً حقيقياً في إرساء قواعد الاستقرار والسلام ضمن منطقة الشرق الأوسط كافة.

نيجرفان البارزاني اليوم يعمل بدبلوماسية تتماشى مع احتياجات العالم المتغيرة والمتبدلة بصورة متسارعة، وبذكاء خاص للحد من امتداد الكوارث الطبيعية أو البشرية التي تعصف بشعوب لم تسنح لها الفرصة أن ترتاح من سلسلة الحروب المتلاحقة.

نيجيرفان البارزاني اليوم يستحق بجداره أن يُلقب بـ(دبلوماسي السلام) في الشرق والعالم أجمع.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.