آراء ودراسات

مىسعود بارزاني وأكاديمية الجبل

وليد حاج عبدالقادر - KNA

بقلم: وليد حاج عبدالقادر

( القائد ! أي قائد يكن سيصبح قائدا إن وجدته حين اللزوم في مقدمة الجموع !! إن قاد شعبه عمليا في أشد اللحظات المصيرية ، لا في الغرف المكيفة وعلى تجارب ونضالات كما تضحيات رفاقه ينظر .. القائد الحقيقي هو من يعلن بلامواربة بأنه : لا مقدسات سوى الأوطان والشعوب ولا تطويب سوى للشهداء وغير ذلك لا فرق بين من يطوطم والمطوطم).

قد يكون مهماً جداً وبالاستناد على الكلمات أعلاه وفي متابعة للقاء الأخير للزعيم الكُردستاني – كاك مسعود بارزاني – مع قناة mbc1 والتي بثت حلقته الأولى يوم الجمعة الواقع في ٣ / ٤ / ٢٠٢٠ ، هذه المقابلة السلسة إن لهيبة الظهور أو لبساطة وعفوية كما دقة الأجوبة وشفافيتها، وذلك كانعكاس حقيقي لمبدأ لشفافية الشخصانية من جهة وصراحة الجواب بمفردات عفوية تستهدف قول الحقيقة من جهة واحترام سوية المتلقي والأهم فيها سرده التوثيقي كذاكرة حبلى ومثقلة بسجل يختزل تاريخاً وأرشيفاً يسعى الزعيم برزانته وحضوره وسلاسة حديثه بتسلسل أحداثها فيذكر الوقائع التي عاشها وكان في كثير منها مشاركاً وبعضها هو صانعها.

وكثيرون منا استمع لبعض من أجوبته عن قضايا عاصرناها حينها وكأننا بالفعل نعيش الحدث كشريط توثيقي متلفز، وبعضها الآخر أثارت في ذاكرتنا قضايا ومواقف وثقها كثيرون من معاصري ومشاركي اللحظة، والتي ركزت ميدانيا لدراسة وتبيان جوانب مهمة من طبيعة ونمط تفكير كما وأداء هكذا نمط من القادة المميزين، وللحقيقة – شخصياً – لم أتفاجأ بحجم تلك المشاهدات والمواقف التي سجلها كثيرون عن مآثره وصفاته التي يتحلى بها كإنسان أولا، ومن ثم كقائد لثورة خاضت نضالاً مسلحاً، وتحمل هو بشخصه مسؤوليتها في أشد المنعطفات والمعارك كما حروب الإبادة مروراً إلى معارك صنع السلام التي كان أيضاً من قادتها وكلنا يتذكر مقولته الشهيرة للمقبور صدام حسين بعد حرب الخليج الأولى بما معناه – آتيتك وأنا أخوض نهرا من الدماء .. – ..

قائد تجسدت فيه حنينية الأسرة فكان مع الأمهات ابناً وأخاً ولعله من أكثر القادة إدراكا بعظمة الشهيد وقدسية دمه الذي وهبه في سبيل القضية القومية، وكلنا لا يزال يتذكر ما سرده غسان شربل في جريدة الحياة حينما كان مسؤولها الأول وذلك في لقائه مع القائد عن الكيس وقصة تلك المرأة / الأم التي كانت تلملم بقايا من أشلاء أبنائها، وبصورة أوضح: هي مسحة الحنينية لا بل وحتى البكاء كإنسان يتألم مثل أي أب أو أخ وحتى أبن، كل هذه الصفات الشخصية التي عايشها وتلمسها كثيرون ممن رافقوه في جل محطات حياته، إن في جانبه المدني الإنساني أو حتى العسكري كقائد لثورة حيث لعب دورا مهما في الكفاح العسكري والتي كانت له فيها بصمات عملياتية واضحة، وخاض فيها شخصياً معارك هامة شارك فيها كأي بيشمركة مقاتل.

ويشهد له حتى أشد خصومه على مصداقيته وحنكته التي برزت في محطات التحول المصيرية التي شهدتها عراق ما بعد صدام، وساهمت مواقفه في الحد نسبياً من توجه العراق إلى حرب أهلية شاملة، وساهم وبحكمة تآلفية مع غالبية القوى الكُردستانية في العمل على مسارين: العراق كدولة وإقليم كُردستان والتفاعل مع الواقع الجديد ونأى بكُردستان عن مخاضات عديدة لا تزال العراق تعانيه، وتم التركيز للتحول إلى مرحلة البناء على قاعدة الأمان والسلم الاجتماعي ولترتقي كل هذه الخطوات في الوعي المجتمعي وتتفاعل معها الرؤى والقناعات، وبات الكُردي يتوق بالفعل إلى إعادة صياغة وعيه القومي سياسياً ويتوق إلى المساواة الحقيقية مع الشعوب المجاورة له فيكون له مالهم، ولترتقي المفاهيم والقيم السياسية، خاصة بعد انتخابه رئيسا للإقليم الذي شهد في دورته الثانية أعظم انجاز وقرار تاريخي قومي وأعني به قرار الاستفتاء على حق تقرير المصير وتنفيذه في تحد قوي لكل من وقف ضد ذلك وكرضوخ عملي تطبيقي لإرادة ورغبة شعب كًردستان، معلنا للعالم أجمع بتحمله الشخصي لكل تبعات الاستفتاء المصيري، والتي على هديها تنازل عن رئاسة الإقليم وسط رهان خصومه وأعداء الشعب الكُردي بأن صفحته قد طويت ولتثبت الأيام بأنها ارتقت بمقامه السياسي من رئيس سابق إلى زعيم قومي على الرغم من بعض حلقات التآمر والردات اللاقومية.

هذا الجانب الذي كشف على البعد الأعمق في أسلوب هكذا نوع من القادة الشعبيين والذين يرون لا بل يدركون بأن ركيزة التحوط الحقيقي لا يتجسد سوى بالانحياز الكامل إلى الخط الجماهيري والالتحام معها بعيداً عن الكاريزما المصطنعة وجماهير الهتافات وزوبعاتها، وباختصار شديد هذا هو بالفعل مسعود بارزاني الإنسان والقائد والزعيم، وكل هذا الكلام الآن ودافعه يعود وكاستذكار لما حدث قبل سنين في لقاء نخبوي – حسب ما نزعمه نحن الملتقين – وكانت في واحدة من ليالي دبي الجميلة وقد جمعتنا شرائح وفئويات من مختلف مكونات المجتمع السوري، والزمن كان إبان ما أسميه شخصيا مرحلة الانتقال العملي كُردستانياً من الفهم التنظيري لمبادئ حق تقرير المصير إلى التفعيل العملي لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وبإتباع أرقى مبدأ تطبيقي وهو الخضوع لرأي الشعب وعبر أصواتهم الفعلية مع تقبل وكما تحمل نتائجها، تلك الحملة القومية التي تفاعل معها الكُرد في كل البقاع التي تواجدوا فيها وشكلت ملحمة طوقت الزعيم الكردي مسعود بارزاني بحلقات تلي حلقات وهدير الحناجر تصرخ في أصقاع الكرة الأرضية وبكل لغاتها تهتف بنعم ل – ريفراندوم – وكملحمة رسختها تلك النسبة العالية من الموافقين رغم التهديدات العملية الداخلية منها والخارجية وذلك الطوق المحوط وهي تذكر الكُرد بمتواليات سنة ١٩٦٤ والتجييش الإيراني التركي العراقي والسوري والتي تمت فيها تلقينهم درسا كان أولها ترسيخ العمق الكُردستاني لثورة أيلول كما ذكرها وأكدها الزعيم الكُردستاني مسعود بارزاني أيضاً في لقاءه الأخير مع قناة mbc1 .

أجل ! وفي عودة إلى تلك الأمسية وذلك اللقاء والحوار الصاخب والتي ما خلت أحيانا من انفعالات والتي أصفها شخصياً بالخوار، وبالتأكيد لن ادخل في تفاصيل النقاش سيما وأنا الكُردي الوحيد الذي كنت بين الحضور.

وهنا ، ومن دون ذكر الحيثيات القانونية والفلسفية والتي يفترض بها كحق مصيري ورؤية عملية – الاستفتاء – لنظرية يتوجب الذهاب بها إلى التطبيق العملي الهادف وكمحصلة نهائية واعني بها مبدأ حق تقرير المصير كمفهوم بديهي أصبحت عامة وحتى – المرحوم شيخوي شفان القولديماني – * يستطيع المحاضرة فيها وبوعي معرفي وقانوني، ولكن ما يحز في النفس دائما هي تلك الآراء السطحية المتوارثة سواء في ذهنية لا بل كتقييمات وآراء بعض ممن ينظر إليهم كقامات معرفية ولكن – مؤطرة بنيويا داخل جغرافيا تطوبت في وعيهم – ولينكشفوا في الواقع على أنهم ليسوا سوى أناس جداليون يحولون وبكل بساطة قناعاتهم النظيرية إلى سفسطة تلف وتدور ولتعود إلى ذات الخندق مثل القنفذ ينكمش دائريا ويتقلص وبأشواكه يجرح، وعلى سبيل الذكر وكمثال: جدال احدهم وهو المداح الذي لم يترك اورتيغا السانديني ولا هوشيمين مرورا بغاندي وبوشكين العاشق قبل الثائر وليسألني بفظاظة: هل لك أن تذكر لي الشهادات العلمية التي حصل عليها مسعود بارزاني ؟ .. أجبته وباستغراب ؟ هل لك أن تشرح لي بماذا أفادت شهادة الهندسة البتروكيميائية ياسر عرفات في قيادته لمنظمة التحرير ؟ أم لعلك ستتفاخر بالعملية التي استهدفت وزراء النفط واجتماع اوبك ؟ وأكملت بالرغم من الهمهمة ومحاولات مقاطعتي: أتمنى لو تتفضل علي بموجز تعريفي عن السيد حسين آية واحمد بنبلا كقائدين مشهورين كانا للثورة الجزائرية ! ..

ووسط صمت أكملت : القائد هو من يطلق شرارة الثورة ولكنه لن يستمر كقائد إن لم يرتقى هو أولاً بها ومعها، والآن سأجاوبك وأمامنا جميعا غوغل كمرجع يمكننا الذهاب إليها ! نعم مسعود بارزاني هو كرئيس لإقليم كُردستان ورئيس لأكبر حزب فيها حسب إفرازات صناديق انتخابات البرلمان وصاحب اكبر كتلة فيها وقد رفض قبول شهادة دكتوراة شرف من جامعة دهوك التي ارتأت فيه تقليدها له كتقدير لنضالاته ومواقفه ولكنه شكرهم وقال لإدارتها: لدي كامل الاستعداد أن أقف كبيشمركة حارساً على باب جامعتكم احميها لتبقى مفتوحة من أن اقبل شهادة دكتوراة علمية أنا أول من يعلم بأنني لا استحقها، ومن الطبيعي ألا يتمالك صديقي نفسه أكثر وليقاطعني بكلام فيه نوع من البروباغندا وبتبريرية وكدعاية شخصية ذاتية له، ولأخاطبه بكل هدوء : اسمع يا – .. – لست هنا لا دافع كما وأنت لا تخويل لك إن لتحقيق أو محاكمة ؟ مسعود بارزاني حائز على شهادة الدكتوراة بدرجة بروفيسور وبالتطبيق العملي والميداني وإن أردت التأكد من ذلك ؟ أمامك خارطة كُردستان العراق أذهب واسأل كهوفها وجبالها ؟ نحن نخوض نقاش يفترض به أن يكون نخبوياً ومقاييسناً أن تكون هي بالذات التي جرت بحق اريتريا وشعبها ذات يوم، وما تسوقونه على القضية الفلسطينية ومعها عربستان وكل قضايا الشعوب حسب التعاريف الأممية، وباختصار فإن تذكرتم بسمارك فنحن لنا مسعودنا وإن ذكرتم غاريبالدي فطبيعي أن صورة الزعيم “بارزاني” ستتخاطر وتقفز إلى ذهنيتنا وهكذا كل قادات الشعوب المظلومة وزعمائها وباختصار: الكاريزما الشخصية رغم أهميتها ليست وحدها من توجد القائد بقدر ما هي الممارسات القيادية ذاتها التي تنكشف وتتصقل وتبرزه للقائد كما هو مسعود بارزاني شاءت رغبتك أم أبت

*******

– شيخويي شفان القولديماني : هو شخص حقيقي من قرية قولديمان في منطقة كوجرات بريف ديريك وكان راعي للقرية وهو واحد من ابطال روايتي قيد الإنجاز – شيخويي شفان – امتاز ببساطته وحب الفكاهة .. كان صديق ورفيق سهري عام ١٩٧٤ حينما كنت معلما في القرية وكان من المعجبين جدا بشخصية القائد مصطفى بارزاني .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.