آراء ودراسات

في تهميش الحق القومي 

وليد حاج عبدالقادر - KNA

بقلم: وليد حاج عبدالقادر

 

في العودة الى الموضوع القومي الكوردي، وكواحدة من أهم القضايا المتازمة والرئيسة في منطقتنا الشاسعة، هذه القضية المحملة بنيويا بأشكال وأنواع لمخاضات أفكار وأدلجات توهت معها في احايين كثيرة جوهر القضية، وعليه فان تكرار الكتابة في هذا المجال هو ضروري، خاصة أن ما تمارسه بعض الأطر الكوردستانية كأحزاب ومجموعات، من فرط إيديولوجي يترافق وبزعم مع جرعات ديمقراطية مشوهة، تفرض بلا أدنى شك على كل متابع ومهتم بالقضية القومية الكوردية في أجزاء كوردستان الأربعة، أن ينبري في الدفاع عن تلك الحقوق، وتبيان مدى مخاطر الطروحات التي تستهدف التعويم المتقصد للقضايا القومية لصالح أيديولوجيات تتظاهر تشبعا بروحانية النزعة القومية المفرطة للدول التي تحتل أو تتحكم أو لنسمها بما نشاء في مصير جزء من كوردستان وشعبها، وعليه فأن فرز قضايا الشعوب كمفهوم مواطنة، وحقوق شعب – قوم – أمة، خاصة في المنعطفات والأزمات الحاسمة، تستوجب من جميع فئات المجتمع الولاء للحق الجمعي كهدف أساسي ، ومعها اولويات النضال وأساليبها العملية الجادة لتحقيقها، وهنا في خاصية الجانب القومي وكعامل أساس، يفترض أنها المساهم في ظهور توجهات ومجموعات منظمة ،  أفرزت على قاعدتها، توجهات تغلفت بأغطية / أقنعة أيديولوجية مبهمة وبحمالات أوجه متعاكسة – متناقضة، لن تصمد كثيراً في تلوناتها، لتنكشف على  حقيقتها والغاية الرئيسة في استيلادها، وكل هذا لهدف وهو السعي إلى تغييب الحق القومي، عبر إعادة إنتاجها وترويجها – القضية القومية – بنطاقية غير متجانسة ومفرغة تماما من ماهيتها، ناهيك عن التناقض التام مع الفحوى النظري لأي تعليل للمفاهيم القومية وحقائقية المقترح المطلوب والتنازل عنها تضخيما لآفاق سائدة لقوموية أخرى / والارتقاء بها إلى التسيد / الاستئثار ! وهنا ! هل سنجحف في توجيه هذا السؤال المستدام الذي يطرح على الكوسموبوليتيين دائماً؟ في تجاهلهم لقضيتهم القومية؟ والهروب بها إلى تقيات أخرى، كما – والأسوأ هنا – بدفعها للانخراط في قضايا نضالية خاصة بغير شعوبها؟! هذه الظاهرة التي تتغلف عادة بشعارات براقة كالتضامن الأممي مثلاً بكافة تفرعاتها بمذاهبها ونظرياتها! وعليه ؟ أوليس من المفترض في البعد القومي كخيار عند غالبيتنا، أن نمأسس عليها ورقتنا ؟!

هذا الانتماء القومي والاحساس الراقي به، يفترض فيه أن يكون عابراً للأحزاب والتنظيمات بكل أشكالها، ولكن وللأسف! يلاحظ طفرة كبيرة في استيلاد المصطلحات التي تتماهى وتترسخ بقوة وكغاية تهدف إلى خلط لا تؤدي سوى إلى ذات التعويم الديماغوجي في توجهات تكشف وبقوة ذلك القصد الكامن والهادف إلى إعادة انتاج وتعويم المصطلح، والعبور به إلى انتماءات ما وراء قومية وصولاً لديمقراطيات أممية، منتهية الصلاحية، التي قد تتغلف بعنوان وطني – مكتوم القيد والانتماء – فتسبح في فضاء لا معلوم وببوصلة تتذبذب بمؤشراتها شرقا وشمالا وهكذا شمالا وجنوبا ، وعليه يمكننا القول بان تغيير المواقف وتوصيفها بعقلانية مغلفة وغير معللة، أصبحت في عصر استبدال المفاهيم كما القمصان، وبما يتوائم مع الفصول، وهي ذاتها المواقف التي ترتكز على مبدأية مبتذلة ، تسعى وبمهنية مزعومة إلى التلاعب  ليس بالألفاظ فقط، بل إلى خلط الأوراق كلها ووضعها في سلة المراهنات، كتكتيك مبهم يتوه فيه الاستراتيجيا، على قاعدة التأثير والمؤثر في نمطية السلطة وآلية التفرد التي ستصبح الهاجس الأساس، لابل وقضية الوجود من عدمه، في نسف حقيقي للمبدأ الرئيسي في الفهم الديمقراطي، وحتى في أضيق صيغها الشعبوية، بالرغم من صراحة هذا النمط في اغترابه القومي، لكننا لو أبدينا انحيازنا بأغلبيتنا للحق القومي، لتصبح الركيزة الأساسية، والتي عليها يفترض أن نقوم بإعادة صياغة إن لفكرنا القومي الكوردي لمواجهة أشكال العنصريات المتعددة التي تستهدفنا، أو للآفاق الوطنية كإقرار أو غض نظر لخرائط سايكس بيكو ولوزان! على قاعدة إحداثيات لمواطنة حقيقية!

وعليه أوليس من المفترض أن تصبح هذه النقاط المحورية التي يفترض أن نلتقي عليها وفيها جميعا؟ .. إن أكبر المعضلات في حياة الشعوب، هي لحظة طغيان الديماغوجيا الهادفة إلى زيادة الشرخ البنيوي، والتي سيستفيد منها حتما الجهة المتسلطة، فتزيد بذلك من عمق خندقها الايديولوجي وسماكة جدارها السياسي، فتتحول بالتدريج إلى قلاع للسجون والمعتقلات، وذلك كنتيجة حتمية من جديد، لعمل تلك الأيادي القابضة بقوة على معاول تتقصد وبمنهجية، الهدم الكامل لأسس الوعي البنيوي في المجتمع، بزعم إعادة البناء، وفق ذات المنهجية التي طبقها غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي سابقاً وسماها بـ – البريسترويكا – أي إعادة البناء، ورأينا مآلاتها العملية، و كوردياً ووفق النظريات المتداخلة والمتغيرة ، والتي نتعرض كنتيجة عملية لها إلى عمليات تعليب وصندقة غريبة وعجيبة!! . ومعها وللاسف! ووفقاً للترابط مع متلازمة فائض القوة المستلبة، حيث يطرح ذات السؤال المفترض ذاته: ما الفرق بين فرض العقيدة بالقوة او بسط الارادة وايضا بالقوة ؟ اوليست هي بالذات ماتمارسه الاحزاب والمجموعات العقائدية بكل تصنيفاتها !! ما الفرق بين نظام حفيد كيم ايل سونغ تابعي مذهب زوتشه، والقاعدة والدواعش وغيرهم ؟ .. إن التعاطي بمنطق المرونة مع الحق القومي الذاتي وجعلها رافعة لترتقي عليها الأيديولوجيات والعقائد، ومن ثم على أرضيتها وبزعم أشبه بالفهم القداسوي المؤدلج والدفع بها استسهالا للتوافق مع الآخرين على حساب الحرق الممنهج وكبطاقات مسبقة تسحب قيمتها الاعتبارية من بنك الحق القومي الكوردي، لا يزال بعضهم يمارسها وبعسف فظيع  وتحت شعار النضال من أجل حقوق هم أول من يستخف لا بل ويقامر بها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.