الشرق الأوسط

جيمس جيفري: لن ننسحب من شمال شرقي سوريا ونؤيد الغارات الإسرائيلية

وكالة الأنباء الكوردية – أربيل 

أكد المبعوث الأميركي ومسؤول الملف السوري، جيمس جيفري، تأييد بلاده لسريان العقوبات المفروضة على الحكومة السورية حتى قبولها بالحل السياسي، مشيراً إلى أن الحملة الإعلامية الروسية الأخيرة على دمشق دليل على أن “موسكو تدرك أي نوع من الحلفاء موالين لها في سوريا في الآونة الراهنة”.

وبشأن الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سوريا شدد على أنه “سيستمر وجودنا هناك حتى الانتهاء تماماً من مهمتنا العسكرية أي إلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم داعش، فالانسحاب الكامل ليس على جدول أعمالنا راهناً”، موضحاً أنه “تتمحور سياستنا حول مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنباً إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد في أعقاب عام 2011، وهذا يشمل قواتنا، والقوات الإسرائيلية، والقوات التركية كذلك”.

وقال جيفري في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط إن “القوات الروسية والحكومية السورية تفرض أوضاعاً أسوأ للغاية من خلال منع نقل ووصول الإمدادات الطبية المهمة إلى المناطق المتضررة في سوريا، إنه خطأ الأسد، إنها جريمته في تدمير بلاده وعدم الاهتمام بشعبه، وهو أكثر خطأ في ذلك على الرغم من أن بعض الأراضي ليست تحت سيطرته راهناً، فهو يرفض التعاون والمساعدة”.

وبشأن تجديد الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق أوضح: “نؤيد هذه القرارات بشدة، ونؤيد سريان العقوبات على الحكومة السورية حتى قبوله بالحل السياسي. ونرى في الأفق بصيصاً من الأمل في قرار وقف إطلاق النار على المدى الطويل في محافظة إدلب، وقبول الحكومة السورية شروط اللجنة الدستورية السورية في جنيف، ولم يكن لذلك أن يحدث من دون جهود المحافظة على استمرار فرض العقوبات على الحكومة السورية. ولذلك، فإننا سعداء للغاية بمداومة الاتحاد الأوروبي على فرض العقوبات من جانبه”، مردفاً أن “العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رئيس الحكومة السورية، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه، ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد، وحري بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي”.

وعن إمكانية عودة سوريا لعضوية الجامعة العربية قال جيفري: “عندما اتخذت الجامعة العربية قراراها تجميد عضوية الحكومة السورية في عام 2012، هل سقط عدد أقل من القتلى؟ نعتقد أنه بحلول ذلك التاريخ سقط قرابة نصف المليون مواطن في سوريا، وهذا ليس من الأمور المشجعة على دعوتهم مجدداً للانضمام إلى الجامعة العربية، حيث إن الحكومة السورية الحاكم في سوريا لم يمتثل أبداً لدعوات الأمم المتحدة بشأن المصالحة والتسوية”.

وبشأن احتمالية إبعاد الحكومة السورية عن إيران في حال عودتها إلى عضوية الجامعة العربية، قال: “يا لها من فكرة جنونية، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري، وهي ليست بمثل السوء الذي يمثله حزب الله في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق، لكنني أعلم بمجريات المثالين المضروبين تماماً لا سيما الحالة العراقية، لكنه أمر مثير للكثير من القلق وليس لدينا نحن فحسب، وإنما نعلم أنه يثير بواعث القلق لدى الحكومة السورية والجانب الروسي كذلك، هناك ميليشيات جرى تشكيلها، وتمويلها، وتجهيزها من الحكومة الإيرانية وتتلقى أوامرها المباشرة من طهران لجهود للتشييع في سوريا”.

وعبر جيفري عن دعم بلاده للغارات الجوية التي تشنها إسرائيل حول دمشق، بالقول إن “الولايات المتحدة تدعم الجهود الإسرائيلية في تأمين الدفاع عن الذات، إذ تواجه إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً من جانب إيران، ولقد قلنا مراراً وتكراراً في غير مناسبة إن مهمة إيران الأولى هي تدمير إسرائيل، ويمرر الجانب الإيراني أسلحة بعيدة المدى إلى حزب الله تستخدم في تهديد أمن إسرائيل، ونعرف على الأرجح العناصر الموالية لإيران داخل سوريا، ولدى إسرائيل الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات إزاء ذلك، مع توخي العناية والحذر من الخسائر البشرية السورية، وهو الأمر الذي تراعيه إسرائيل، ومن ثم، فإننا نواصل دعمهم وتأييدهم بأي طريقة ممكنة”، لافتاً إلى أنه “نوفر الدعم المطلوب لكي تتخذ إسرائيل التدابير الفعالة للدفاع عن نفسها، ولجميع البلدان المجاورة لبشار الأسد، مثل الأردن، تركيا، العراق ولبنان”.

واستدرك قائلاً: “تتمحور سياستنا حول مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنباً إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد في أعقاب عام 2011، وهذا يشمل قواتنا، والقوات الإسرائيلية، والقوات التركية كذلك”.

وبشأن الاتفاق التركي – الروسي حول إدلب قال جيفري: “أعتقد أن الاتفاق قائم، سيما مع الضغوط التركية المستمرة على هيئة تحرير الشام، ولا تشكل تلك الهيئة تهديداً مباشراً للقوات الروسية في سوريا كما يزعمون، بل إنها تشكّل تهديداً لنا جميعاً نظراً لأنها جماعة إرهابية، وهي تهديد أيضاً لقوى المعارضة السورية المعتدلة في إدلب، ولا نرى من سبب أو عذر أو مبرر لشن هذا الهجوم (هجوم الحكومة السورية على إدلب) أو لكي يبدأ مرة أخرى. وعلى نحو مستقل، فإننا نرحب بالتعامل التركي المستقل مع الأمر برمته، وهم ملتزمون بذلك اعتباراً من أيلول 2018، وكذلك في الاتفاق الجديد المشار إليه، وهذا أمر جيد”.

وعن تواجد القوات الروسية في شمال شرقي سوريا أشار إلى أن “لدى الجانب الروسي قوات الشرطة العسكرية، وهم يواصلون الانتقال في دوريات من 3 أو 4 أو 5 مركبات، وأحياناً ما يذهبون إلى هنا أو إلى هناك، ولكن لا وجود لقوات عسكرية روسية حقيقية وكبيرة على الأرض، وليس هناك ما يسمى الاحتلال الروسي، وينطبق الأمر نفسه على الحكومة السورية، باستثناء بعض القواعد العسكرية القليلة في القامشلي، ومدينة دير الزور حيث ليس لهم وجود حقيقي على الأرض هناك، بل إن القوات المنتشرة على الأرض هي (قوات سوريا الديمقراطية)، وهم حلفاؤنا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي”.

وبشأن الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سوريا قال إنه “سيستمر وجودنا هناك حتى الانتهاء تماماً من مهمتنا العسكرية إلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم داعش، فالانسحاب الكامل ليس على جدول أعمالنا راهناً”.

وفيما يخص إجراء انتخابات رئاسية جديدة في سوريا في الوقت الراهن قال إنه “إذا عقد الأسد الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري أو في العام القادم، فلن يحظى بأي مصداقية دولية تُذكر، وستُقابل بالرفض التام من جانب المجتمع الدولي، ومن شأن المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لإجراء الانتخابات التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة، وهذا هو الطريق الوحيد إلى الأمام على هذا المسار، وهذا ما تؤيده حكومة الولايات المتحدة الأميركية، إن السياسة التي نتبعها ثابتة ولن يطرأ عليها أي تغيير، وإنني أتطلع إلى العمل مع مختلف الجهات الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدعوة لإنهاء أعمال العنف والقتال داخل سوريا”.