آراء ودراسات

تركيا و أحلام اليقظة

ماهر حسن

بقلم: ماهر حسن

تتمثل سياسة تركيا و نتيحة لاستهلاكها المفرط والمكلف في الأزمة السورية واستخفافها بقرار اقتنائها منظومة دفاع جوي روسية إس 400، بالوقوف ضد رغبة الولايات المتحدة الأمريكية وحلف ناتو الذي تعد تركيا دولة من الدول الأعضاء فيه، وتبدأ هذه السياسة بالانحراف أو بعبارة أدق بالتوجه نحو التغيير الممنهج للأهداف والمبادئ التي تنادي بها تركيا محاولة إعادة أمجاد العثمانيين واتباع منهج مدعوم من كبت قوة مستعارة لفرض التوجهات حتى على دول إفريقيا مثل إرسالها مرتزقة إلى ليبيا كمناورة انتهازية فائقة فاقت جشع العثمانين وتكشف أكثر مما تخفي ما خطط و يخطط لها ويراد تنفيذها عملياً من قبل أطماع الدولة التركية وتوسيع حدودها و تقديم قرابين في مسارح اللامعقول، كما وتسعى إلى تقزيم حلفائها من دول الاتحاد الأوروبي لصالح نزعتها الهادفة إلى توسيع حروبها سواء أكانت في سوريا أو غيرها من الدول لتكشف معها نواياها ودوافعها الاستعمارية وإعادة بناء هيبة العثمانيين الجدد .

على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي توقّع من تركيا احترام تعهّداتها في الاتفاق الهادف للحد من تدفق المهاجرين إلا أنها وبعد مقتل العشرات من جنودها في غارة روسيا بإدلب استهدفت سمحت السلطات في تركيا بتحرك مئات من المهاجرين عبر شمال غرب تركيا نحو الحدود مع اليونان وبلغاريا وتكمن في هذه الخطوة مؤشرات للمرحلة المقبلة، لأن الدولة التركية لا تجد خياراً آخر غير التصلّب في مواقفها وشروطها وقد أفصحت عن جشعها وكشفت عن مخططاتها علناً وأمام الملأ، و من جهة أخرى لا تزال واشنطن تراهن سرّاً أو علناً على “عقوبات اقتصادية ” على تركيا لتقوّض على اقتصادها وتضعفه فتضطر إلى الرضوخ لها والقبول بشروطها، ولكن ما تفعله تركيا هي مجرد أوهام وأخيلة لن تتمكن من تحقيقها والنظام التركي يحاول لملمة أشلائه وتضميد جراحه دون أن يتمكن من استعادة أمجاد الماضي التي خلفها وراءه.

لعل الأمر الأسوأ يكمن في لجوء أمريكا إلى التقليل من شأن هذا التهديد والقبول بالأمر الواقع والسكوت عليه خاصة من خلال:

أولاً: الرضوخ لتركيا باجتياحها عفرين و سرى كانييه وغيرها من المدن في كوردستان سوريا.

ثانياً: قرار انسحاب قواتها و فتح مجال أمام القوات الروسية يعتبر بمثابة هزائم وانكسارات.

ثالثاً: قامت تركيا بدعم جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات العاملة معها أو المماثلة لها في مختلف الدول العربية، واتخذت أنقرة بصفتها قوة إقليمية نموذجية .

مارست تركيا كل هذه الأمور مارسته بالضد من إرادة  الولايات المتحدة الأمريكية مما هو مطلوب منها على أرض الواقع.

إذاً فضلت تركيا القوة على القرار السياسي للمنطقة وسعت إلى إعادة تصنيع هيكلية حدود وليدة في الشرق الأوسط و توجيه أنظارها إلى دول أخرى مثل التدخل في الشؤون العسكري والسياسية لدول الشرق الأوسط، وقدمت الدعم لبعض الجماعات السياسية الاستبدادية وكذلك لفصائل متطرفة وهذا ما جعل تطلعاتها تجاه الشرق الأوسط تتناقض مع ما يعمل عليه الغرب ويدعمه في المنطقة .

أخذ النفوذ التركي وتدخله في المنطقة في الأونة الأخيرة منحى تصاعدياً للصراع وحوّلها إلى إحدى أكثر البؤر توتراً رغم تزعمها أنها قوة خيّرة إلا أنها تستثمر الدين للتمكين من مخططاتها في المنطقة، فالدور التركي برز بوضوح أكبر في المنطقة بعد ثورات 2011  وذلك بتقديم مساعدة لفصائل راديكالية متشددة لبسط نفوذها تبلورت بوضوح وباتت واضحة للعيان بعد حرب إدلب، و بذلك تتجه تركيا إلى اللعب على التناقضات وإلى التفكك من خلال بحثها عن موقف لها وسط السياسات الروسية والأوروبية والأمريكية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.