الشرق الأوسط

انهيار تاريخي لليرة السورية قبل تطبيق قانون “قيصر” الأميركي

وكالة الأنباء الكوردية – أربيل 

تسجل الليرة السورية انهياراً متسارعاً وغير مسبوق في قيمتها، ليصل سعر الدولار حتى صباح الأحد 7 يونيو/حزيران 2020، إلى 2500 ليرة، وذلك قبل أيام قليلة من بدء تطبيق عقوبات أمريكية جديدة ضمن قانون أُطلق عليه اسم “قانون قيصر” لمعاقبة نظام بشار الأسد، في حين تزداد معاناة سوريين لتأمين قوت يومهم كما يزداد غضبهم من تدهور الاقتصاد.

انهيار العملة

منذ أيام تشهد العملة السورية انخفاضاً كبيراً، وفيما بدا أنه انفصال عن الواقع وفق تعليقات سوريين على شبكات التواصل، فإن مصرف سوريا المركزي ما يزال يحدد سعر الصرف الرسمي بـ700 ليرة مقابل الدولار، إلا أن أحداً لا يتعامل به في هذا السعر.

وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن ثلاثة تجار بدمشق، قولهم إن “سعر صرف الدولار في السوق الموازية تجاوز 2300 ليرة، السبت، لأول مرة في تاريخه”.

من جانبهما، أوضح محللان للوكالة أن المخاوف من تداعيات بدء تطبيق “قانون قيصر” في 17 يونيو/حزيران 2020، والذي يفرض عقوبات على المتعاونين مع النظام، تعدّ سبباً إضافياً في تراجع قيمة الليرة.

الخبير الاقتصادي والباحث لدى “شاثام هاوس” زكي محشي، قال إن الشركات الأجنبية، وبينها الروسية، اختارت أساساً عدم المخاطرة، ولفت إلى أن تحويل الأموال يحتاج أسبوعين إلى ثلاثة، وهو “ما يعني أن التحويلات التي تحصل اليوم ستُدفع بعد 17 يونيو/حزيران”.

أما مدير برنامج سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، هايكو ويمن، فقال إنه مع دخول العقوبات حيّز التنفيذ، “سيصبح التعامل مع سوريا أكثر صعوبة ومحفوفاً بالمخاطر”.

بدورها، قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي جيسيكا لاوسون، إن أي انخفاض إضافي بقيمة الليرة سينعكس ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية الرئيسية التي يتم استيرادها كالأرز والباستا والعدس.

مصاعب وغضب بين السوريين

يتزامن انهيار قيمة العملة السورية مع تزايد غضب السوريين الذين يكافحون لتأمين قوت يومهم فقط، لا سيما أن راتب الموظفين لا يتجاوز 40 ألفاً، فضلاً عن الغلاء غير المسبوق في أسعار السلع الغذائية الأساسية التي بات تأمينها أمراً أشبه بمهمة مستحيلة.

على شبكات التواصل يهاجم سوريون، من ضمنهم الموالون للنظام، الحكومة ويحمّلونها مسؤولية وصول الاقتصاد لهذه الدرجة من السوء، وإن كانوا يحمّلون العقوبات الأمريكية جزءاً من المسؤولية أيضاً.

من جانبه، يلتزم نظام الأسد تقريباً الصمت حيال تدهور الاقتصاد، باستثناء تصريح أدلت به بثينة شعبان مستشارة الأسد، لكن هذا التصريح زاد من اشتعال غضب سوريين بعدما دعتهم إلى الصمود لمواجهة ما اعتبرته “مؤامرة”.

ما هو قانون قيصر؟

تشريع أمريكي تمت المصادقة عليه في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسُمي بـ”قيصر” نسبة إلى اسم المصور العسكري السوري السابق الملقب بقيصر، والذي انشق عن نظام الأسد عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ11 ألف سجين قُتلوا تحت التعذيب، واستخدم هذا الاسم ليخفي هويته الحقيقية.

وأثارت صوره التي أظهرت جثثاً لأشخاص ملقين على الأرض ماتوا تحت التعذيب في سجون الأسد، ردود فعل غاضبة بأوروبا وأمريكا، حيث تم عرضها في مبنى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وبمجلس النواب الأمريكي، كما حضر قيصر شخصياً إلى مجلس النواب الأمريكي أكثر من مرة، وتحدث هناك عن معاناة السجناء في سجون نظام الأسد، وأوضاع السوريين عموماً.

يفرض قانون قيصر عقوبات اقتصادية، على أركان نظام بشار الأسد، وداعميه الإيرانيين والروس، وكل شخص أو جهة، أو دولة تتعامل معه، وتعتبر هذه العقوبات في حال تطبيقها، الحد الأعلى ما دون التدخل العسكري المباشر، الذي يمكن أن يتعرض له نظام الأسد.

صحيح أن قانون قيصر يستهدف نظام الأسد بشكل رئيسي، إلا أنه يضع روسيا وإيران وجهاً لوجه أمام العقوبات الأمريكية، خصوصاً أنه يصاحب حملة ضغط شديدة الوتيرة ضد إيران.

لذلك يبدو أن قانون قيصر مهيأ للتسبب في مزيد من الاختناق للنظام وعزله عن النظام العالمي وتوسيع قدرة أمريكا بشكل كبير على معاقبة الفاعلين الذين يشاركون في مساندة نظام الأسد أو في تقديم نوع من الدعم الذي يسمح له بمواصلة عمليات القتل.

علاوة على ذلك، فإن قانون قيصر سيوفر أيضاً لإدارة ترمب الصلاحيات لمعاقبة الحلفاء أو الكيانات الأمريكية الموجودة داخل الدول المتحالفة والذين مضوا قدماً في التعامل والانخراط مع نظام الأسد أو الاقتصاد السوري.