آراء ودراسات

الكورد.. ومحاولات تهميشهم في الحكومة العراقية المقبلة

بقلم: عمر كوجري

حين تأسست الدولة العراقية، وإلى الآن لم يغب الكورد عن المشهد العراقي، فقد كانوا مشاركين في حكوماتها، رغم تفاوت العلاقة بين الدولة المركزية والكورد من عقد لآخر، ورغم إعلان بعض هذه الحكومات الحرب الشاملة على الكورد في مدنهم وقراهم وتهجيرهم، ومحاولة إبادتهم بالسلاح الكيماوي العام 1988 بمدينة حلبجة الشهيدة إلا أن إيمان الكورد بالشراكة في إدارة العراق كان طاغياً.

برزت مساهمة الكورد بشكلٍ جليّ في جميع مناحي الحياة العراقية بعد سقوط بغداد ودخول الجيش الأميركي في 9 أبريل/ نيسان عام 2003، ، وكان لهم دورٌ كبيرٌ في كتابة الدستور العراقي الذي اعترف بالشراكة الكاملة للكورد في العراق، بمشاركتهم في الحكومة بوزارات سيادية، كذلك الحضور القوي لهم داخل قبة البرلمان العراقي.

الفترة العصيبة للكورد، كانت حينما استلم نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية لولايتين متتاليتين من 2006 الى 2014 ففي العام الأخير من عهده  اقتحم داعش مساحات واسعة في العراق واحتل الموصل، وهدّد بغداد، واحتل شنكال.   والمالكي اقتطع الميزانية المخصصة للكورد إلى 12 بالمئة، وامتنع عن إرسال رواتب الموظفين في كوردستان، وقطع الرواتب عن البيشمركة.

بعد المالكي لم يكن عهد حيدر العبادي فأل خير على الكرد، فهو الذي أعطى أوامره لقوات النخبة العراقية وميليشيا طائفية من لبنان وايران باقتحام كركوك والعديد من المناطق المستقطعة والمحتلة من كوردستان والتي تسمى ظلماً وبهتاناً بالمناطق المتنازع عليها.

حكومة عادل عبدالمهدي كانت الأفضل للكورد، ففي الأيام القليلة التي أعقبت تكليف المهدي بمنصبه في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، أبدت أطراف سياسية مخاوف من “حصول الأحزاب الكوردية على مكاسب كبيرة من الصديق القديم، مشيرة إلى قرارات اتخذها خلال توليه مناصب مهمة في حكومات سابقة، في القضايا الخلافية بين بغداد وأربيل، كانت لصالح إقليم كوردستان”.

لهذا، كان من الطبيعي أن يرفض الكورد إقالة عادل عبدالمهدي بعد الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي مازالت مستمرة.

تم تكليف محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة العراقية، وللآن لم يدعُ الكورد للمشاركة في حكومته المرتقبة، وعلاوي متهم أنه لا يمثل إرادة المحتجين العراقيين في ساحات التظاهر، بل هو مدعوم من مقتدى الصدر وإيران، ورغم تصريحه لوسائل الإعلام يوم 19- الجاري أنه سيختار فقط المستقلين في حكومته المقبلة، وبدون مشاركة مرشّحي الأحزاب السياسية، إلا أن هذا لا يعفيه من مساءلة عدم دعوة الكورد للمشاركة في الحكومة الجديدة.

عدم دعوة الكورد وكذلك السُّنَّة يفتح الباب على مصراعيه لتأويلات واحتمالات شتى منها أن الحكومة المقبلة هي حكومة طائفية ستقتصر على الشيعة فقط، وتستبعد باقي المكوّنات الأساسية من الشعوب العراقية، هذه الحكومة على ما يبدو ستكون لعبة بأيدي حكام طهران، كما سابقاتها وإن بنسب متفاوتة.

حتى رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي كان أول المعترضين على تكليف ابن عمه للحكومة العراقية المقبلة حين قال”: “لن نكون شاهد زور، ولن نقبل بمرشح يملى به من خارج العراق”، في إشارة إلى إيران، وهو الذي خسر منصبه كرئيس وزراء ظلماً العام 2010 حينما آزرت طهران خصمه اللدود المالكي، وأبعدته عن استحقاقه المشروع.  ورأى علاوي  “أنه أبلغ رئيس الوزراء المكلف بأن أسلوبه للوصول إلى رئاسة الوزراء خطأ.”

التهميش الحالي يمنح القيادة في كوردستان طاقة إضافية لعدم توسّل المشاركة، والتلويح بالورقة القوية ” الاستحقاق الفيدرالي” وإرادة أكثر من 90 بالمئة من الكورد في جنوب كوردستان، وسيكون مفيداً حتى التهديد بالانسحاب من البرلمان العراقي طالما أن هناك من يتقصّد فض الشراكة وعن عمد، فلماذا التباكي عليها كوردياً؟

ينبغي اللعب بكل هذه الأوراق رغم توجه وفد سياسي يضم ممثلين عن الأحزاب والقوى الكوردستانية من إقليم كوردستان إلى العاصمة العراقية بغداد، للتباحث حول تشكيل الحكومة الجديدة، والثبات على موقفهم القائل: “لا يمكن تشكيل الحكومة الجديدة دون الكورد.

الجميل في هذه الظروف أن الإرادة الكوردية على المستوى السياسي واحدة، وجميع الأحزاب السياسية الكوردية متفقة ل” القتال” الدبلوماسي القوي والمنافس في بغداد.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.