آراء ودراسات

البارزاني.. قيم فاضلة وأسطورة كوردستانية

بقلم: عمر كوجري

  الحديث عن البطولة والشجاعة والأنفة والإباء ونكران الذات، وعشق الوطن إلى درجة التعبُّد، وما إلى ذلك من مواقف تقترب من الأساطير التي وسمت حياة القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني، هذا الحديث تفيض به الكتب والأبحاث الرصينة والمقالات الطوال، أسوق هذا الكلام في الذكرى الحادية والأربعين لرحيل عظيم الأمة الكوردية على مرّ العصور، هذا الشامخ الذي استطاع أن يعرّف العالم بالكرد من خلال شخصيته الفذة، وكاريزماه الساطعة.

     جَبُل القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني من ينبوع القيم الفاضلة والأخلاق الكوردستانية السامقة منذ أن لامست عيناه النور، وحتى تلويحة الحياة الأخيرة،  وهذه صفات العظماء الذين لا يتكررون في لوحة الحياة بألوانهم البهية بالسهولة المنشودة.

ما إن سار في درب العمر ويفاعته، نازعه الحنين والمودة الروحية في رؤية وطنه كوردستان عالياً كما جباله الشمّاء، وبدأ يسرد قصة هذا العشق حينما انخرط في ميادين النضال والمقاومة ليس في جنوب كوردستان فقط، بل لبى نداء باقي أجزاء الوطن السليب، وكان له معاونون وبيشمركة بواسل يقاتلون معه من شرق وغرب وشمال الوطن إضافة إلى الجنوب الذي أنجب الكردي الأعظم.. البارزاني.

كان له في ذلك صولات وجولات وانتصارات وأساطير في النبل وأخلاق المقاتلين الأشداء.. الشجعان، وهو الممسك بدفاتر شعبه، وأحقيته نحو حياة أكثر سطوعاً.. وأقل وجعاً وألماً.

من هذه الزاوية، يمكن القول إن البارزاني الخالد انتصر في جميع معاركه التي قادها ضد أعداء شعب كوردستان، انتصر عليهم بأخلاق الفرسان هؤلاء الذين قلّما يجود الزمان بهم، وجعل من مقارعة الكرد بشبابهم ودماء أعزتهم والتي كانت كريمة، جعل منها بوابة للدفاع عن الذات الكردية، بل الذات الكوردستانية، فقد نعمت في عهده كلُّ القوميات والأديان التي كانت تتعايش في كوردستان بالانفتاح وحرية ممارسة شعائرها الدينية بحرية، بل كان البارزاني العظيم يشجّعهم، ويحميهم رغم المنبت الديني الذي سار عليه، لكن روح العظمة والكبرياء.. روح الكوراديتي التي كانت درساً لكل تلميذ يريد سلك دروب الحرية والانعتاق هي التي كانت المهيمنة والسائدة، هذه الروح هي التي انتصرت وعلى الدوام، حيث المسامحة وإفساح المجال لتذهب الأحقاد بعيدة، وتحل محلها إمارات المحبة والإخلاص لوطن واحد اسمه: كوردستان.

ؤالبارزاني رحل الى ديار الحق، لكن قيمه الفاضلة بقيت في قلب كل كردي مؤمن بحق وطنه في الحياة، وهانحن نعيشها، نتلمسها، في مناقب ومواقف الرئيس الكبير مسعود بارزاني الذي يأمل أن يسلّم أمانة كوردستان للجيل الشاب المتوقد معرفةً وحداثة لحثّ الخطا نحو الحرية المنشودة، وتحقيق حلم القائد الأعظم ملا مصطفى بارزاني.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر وكالة الأنباء الكوردية.